علي الأحمدي الميانجي

169

التبرك

كما حكى ذلك في أخذ التراب من قبر حمزة رحمه اللَّه تعالى ، حيث كانوا يأخذونها للتداوي وصنع السبحة ، ومن قبر صهيب يأخذونه للحمّى ، بل كانوا يأخذون تراب المدينة ويحملونه معهم ، وأطبق الناس على نقل تربة قبر حمزة للتداوي ، بل كانوا يتبرّكون بقبور العلماء والشهداء والصالحين . وشاهد الحال يحكي أنّهم كانوا يأخذون ذلك للحفظ وللتداوي والعبادة أيضاً . وقد صرّحوا أنّ فاطمة سيّدة نساء العالمين كانت تتبرّك بجعله على عينيها ووجهها ، وابن عمر كان يتبرّك بوضع اليد على تراب القبر ، وأبو أيّوب كان يتبرّك بوضع الوجه على تراب القبر حتى اعترض عليه مروان ، وبلال يتبرّك بتمريغ الوجه في تراب القبر والبكاء عنده ، كما أنّ معاذاً كان يبكي عنده بمنظر من الخليفة عمر بن الخطّاب ولم يعترض عليه ولم ينكر ، وإنّما كان كلام مروان - كما قال العلّامة المحقّق الأميني رحمه اللَّه في الغدير - دليلًا على أنّ « المنع عن التوسل بالقبور الطاهرة إنّما هو من بدع الأمويين وضلالاتهم منذ عهد الصحابة ، ولم تسمع أذن الدنيا قط صحابياً ينكر ذلك غير وليد بيت أمية مروان الغاشم ، نعم الثور يحمي أنفه بروقه . نعم لبني أمية عامّة ولمروان خاصّة ضغينة على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله منذ يوم لم يبق صلى الله عليه وآله في الأسرة الأموية حرمة إلّا هتكها ولا ناموساً إلّا مزّقه » « 1 » حتى نفى مروان وأباه ولعنهما . بل كان التبرّك بقبر كلّ شهيد وصالح شائعاً عندهم ، كما يعلم من التدبّر في الأحاديث المتقدّمة ، وكذا كلّ شيء من الصلحاء ، كماء غسله وتراب قبره ، حيث أخذوا تراب قبر سعد بن معاذ وحمزة بن عبد المطّلب وصهيب رحمهم اللَّه تعالى ، وكانوا يستسقون بقبر أبي أيّوب ، ومسروق بن الأجدع ، وشربوا ماء غسل ابن

--> ( 1 ) الغدير 5 : 143 وما بعدها .